آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

وكلّ ما تراه الصبيّة من الدم قبل بلوغها تسعاً كاملًا من حيث الولادة ، أي إكمالها تسعاً بالسنة القمريّة بأن ينتهي كلّ دور من حين الولادة إلى حلول هذا الحين من مثل شهرها من السنة الآتية على الأظهر فليس بحيض إجماعاً ، كما عن جماعة ( 1 ) دعواه . ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « ثلاث يتزوّجن على كلّ حال - وعدّ منها : التي لم تحض ومثلها لا تحيض » قال : قلت : وما حدّها ؟ قال : « إذا أتى لها أقلّ من تسع سنين » ( 2 ) . وفي رواية أُخرى له عنه ( عليه السّلام ) قال : « إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها » ( 3 ) . وهنا إشكال مشهور ، وهو : أنّهم صرّحوا في المقام من غير خلاف بأنّ ما تراه الصبيّة قبل إكمال التسع فليس بحيض وإن كان بصفاته ، وهذا ينافي عدّ الحيض من علائم البلوغ ، كما هو المشهور لأنّ العلم بكونه حيضاً موقوف على إحراز شرطه وهو البلوغ الذي يحصل بالتسع على المشهور ، فكيف يمكن معرفة البلوغ بالحيض ! ؟ وحلَّه : أنّ للحيض أوصافاً وأماراتٍ ظنّيّةً يندر التخلَّف عنها ، فربما يحصل منها الوثوق بأنّه هو الدم المعهود ، فيثبت به لازمه وهو البلوغ ،

--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 186 ، وانظر : المعتبر 1 : 199 ، ورياض المسائل 1 : 35 ، والحدائق الناضرة 3 : 169 ، ومستند الشيعة 2 : 53 . ( 2 ) الكافي 6 : 85 / 4 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 4 . ( 3 ) انظر : التهذيب 7 : 469 / 1881 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب العدد ، الحديث 5 .